مثل النص الديني مجالا خصبا للإبداع الفكريعلى مدار العصور، حيث لم يخل عصر من العصور من اجتهادات فكرية وفلسفية تحوم في مجملها حول النص الديني، وعلاقة المقدس منه بالدنيوي.
ولعله من اللافت للانتباه أن تشهد تونس حركة فكرية متراكمة جعلت من النص الديني مدارا لها، وربما كان من اللافت أيضا أن جزءا من هذه الحركة الفكرية ذهب بعيدا ليس في فهم النص الديني وتشريحه فحسب، فتلك كانت واحدة من أهم المعالم الفكرية التي تأسست لها جامعة الزيتونة، التي كانت واحدة من أهم منارات العالم الإسلامي في مجال التنوير، وإنما أيضا في محاولة المقارنة بين التراث والحداثة أو قل بين الغيبي والمادي العيني..
الكاتب والإعلامي التونسي توفيق المديني، يقدم نموذجا عينيا لهذا السجال الدائر في تونس حول النص الديني وعلاقته بالإنسان وبالحداثة.. من خلال قراءته لكتاب "تنوير المقدّس.. مقاربات في كلام الله"، للكاتب والباحث التونسي الأسعد العياري وهو متخصص في الدراسات المقارنة في الحضارة وعلم الأديان، ثم في إجراء مقارنة بينه وبين الكاتب التونسي يوسف الصديق، وكلاهما له اجتهادات مختلفة في قراءة النص الديني..